عشرُ ملاحظات سلبية حول اعتماد النسبية في الانتخابات البلدية
خطر الشلل البلدي وزيادة الانقسامات وتمثيل الاقليات والصعوبات الحسابية
# الأصل أن تنتهي ولاية المجالس والهيئات الاختيارية قانوناً بين 2/5/2010 و30/5/2010، ما يوجب على وزارة الداخلية والبلديات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية قبل انقضاء تلك المهل.
ومع التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات في مواعيدها بغض النظر عن القانون وحجم "الإصلاحات"؛ احتراماً للمهل القانونية، وتأميناً لتداول السلطة، وإنقاذاً لـ 125 بلدية من أصل 945 منحلة بسبب فقدانها أكثر من ربع أعضائها، فإن مسألة النسبية التي أقرّها مجلس الوزراء "من حيث المبدأ" تطرح إشكالات عديدة، من المفيد مناقشتها عشية انتقال الملف إلى مجلس النواب:
1- خطر الشلل البلدي: من المعروف أن البلدية جهاز تنفيذي، وليست مجلساً استشارياً، وهذا يعني ضرورة انسجام الفريق المسيطر على البلدية، وتمكّنه من تمرير القرارات التي يجدها صالحة بسهولة. هذه الإمكانية تتأمن بشكل جيد في النظام الأكثري- رغم إجحاف هذا النظام بالفريق الخاسر-، لكن الواقع سيكون مختلفاً في النظام النسبي، ما يحوّل البلدية إلى مجالس معطلَّة. ومن أجل تلافي هذه الإشكالية بالذات أعطى مشروع الانتخابات الذي أعدته وزارة الداخلية، للائحة التي تحصل على أعلى نسبة من الأصوات (دون النصف)، ميزة الحصول على نسبة 51% من أصوات المقترعين، على أن يتوزع الباقي على اللوائح الأخرى "نسبياً وفق قاعدة الكسر الأكبر". (كان الوزير بطرس حرب قد أثار هذه الإشكالية في وقت سابق). لكن هذا التعديل لن يحل المشكلة تماماً، لأن الأغلبية ستبقى معلّقة على صوت واحد فقط، مع احتمال قوي بأن تسقط هذه الأغلبية، لأسباب عديدة؛ منها الوفاة أو الاستقالة أو الانتقال من فريق سياسي إلى آخر، ما سيجعل عدد البلديات القابلة للشلل، -أو حتى للانحلال- أكبر مما هي عليه الحال اليوم وفق النظام في النظام الأكثري.
2- إشكالية المرشحين أسفل اللائحة: وفق النسبية المقترحة، فإنه كلما اتجهنا نحو أسفل اللائحة ستكون صعوبة تركيب اللائحة أكبر. وبالعموم، فإنه اعتباراً من نصف اللائحة الثاني، ستزداد إشكالية قبول المرشحين بأن يحتلّوا هذا الموقع، لأن هؤلاء لن يكونوا في الغالب إلا "كمالة عدد"، ومصيرهم الخسارة، خصوصاً الأسماء الأخيرة، وهذا سيخلق إشكالات كثيرة للقوى السياسية التي ستقوم بتركيب اللوائح، وسيدخلها في إحراجات كبيرة مع العائلات، ( وسيقسم العائلات إلى فئة أولى وفئة ثانية، -والتعبير للنائب وليد جنبلاط-)، كما سيخلق من جهة أخرى إشكالات عائلية، إذا ما اعتبر تقديم اسم فلان على آخر بمثابة تقديم لعائلة على أخرى، ما سيفتح باباً للشقاق وتفتيت الكتل الناخبة ذات التوجه السياسي الواحد، ليس على أساس سياسي، وإنما على أساس اعتبارات صغيرة، ذات صلة بالمكانة والوجاهة!.
3- زيادة الانقسامات بدلاً من التحالفات: خلافاً لما يرغب به المتحمسون لاعتماد النسبية، فإن فتح المجال أمام كل فريق ليشكّل لائحته المستقلة، مضافاً إليها إمكانية تمثيل هذه اللائحة إذا حصلت على 10% من الأصوات فما فوق، سوف يؤدي حكماً إلى تراجع الرغبة بعقد تحالفات انتخابية، سياسية أو طائفية، حيث سيجد كل فريق أن بإمكانه تحقيق نتيجة تعبر عن حجمه، بعيداً عن تحالفات "متعبة" أو "مكلفة" (بالمعنى السياسي والتنظيمي). أكثر من ذلك فإن النسبية ستشجع الانقسام في التيارات السياسية المتنوعة، وستزيد من حدة الخطاب السياسي أو التنموي الضيّق، ما يزيد الوضع البلدي والسياسي تعقيداً.
4- إشكالية تمثيل الأقليات: من المعلوم أن قانون الانتخابات البلدية غير طائفي – كما هو حال قانون الانتخابات النيابية- بمعنى أن نصوص القانون لا تحفظ لكل طائفة أو مذهب عدداً معيناً من المقاعد. ومعلوم أيضاً أن المناصفة في بلدية بيروت بين المسلمين والمسيحيين، و"التوزيع العادل للمقاعد" في باقي البلديات، مؤمّن من خلال القوى السياسية التي تلتزم في العادة أعرافاً محددة. لكن هذا الأمر سيصبح محل شك كبير في ظل النسبية، ليس لأن القوى السياسية لا تريد احترام حصص الأقليات، - هذا إذا افترضنا حسن النية- بل لأن اعتماد النسبية سيفتح المجال أمام خسارة ممثلي الأقليات، إذ كلما زادت المنافسة بين اللوائح، ازدادت احتمالات جعل ممثلي الأقليات في أسفل اللائحة، ما يزيد بدوره احتمال خسارة هؤلاء، فتكون النتيجة أنهم يدفعون دون غيرهم الثمن!. (وليس من المنطقي -والحال هذه- مطالبة ممثلي الأغلبية في دائرة ما، بجعل ممثلي الأقليات قبلهم في اللائحة). أما إذا افترضنا سوء النية، فإنه بالإمكان تشكيل لوائح من لون واحد لنيل أكبر نسبة من الأصوات والحصول على نسبة 51% والسيطرة على القرار البلدي على حساب ممثلي الأقليات.
5- حرمان المرشحين المنفردين من حقهم في الترشح: سوف تؤدي النسبية حكماً إلى سلب حق عدد كبير من المرشحين القادرين على خوض الانتخابات بشكل منفرد، وتحقيق الفوز، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار إمكانية أن لا يوفّق أحد المرشحين الأقوياء، لسبب أو لآخر، بدخول لائحة ما، ويعجز بالوقت عينه عن تشكيل لائحة فيها ثلثي عدد الأعضاء، باعتباره فرداً وليس حزباً (الحد الأدنى للوائح هو أن تضم ثلثي عدد الأعضاء) فيكون مصيره، ليس الخسارة فحسب، وإنما عدم القدرة على الترشح من الأساس!.
6- تغييب العوامل العائلية: يغلب في الانتخابات البلدية، لا سيما في القرى، العامل العائلي على العامل السياسي، خصوصاً في المناطق ذات اللون السياسي الواحد (بل

































